ولا بدّ لك من أن تشرق عليك « 1 » أشعة الرفقاء الطيبين ، حتى تغدو مستمدا ماءك من البحر ، بدون ( هداية من تلك ) الأشعة .
واعلم أن أول نور « 2 » وقع عليك انما هو التقليد . فإذا تتابع الاشراق فهذا هو التحقيق .
فلا تنقطع عن الرفقاء ما لم يكتمل لك التحقيق . ولا تنفصل عن الصدف ، فان هذه القطرة لم تصبح بعد درّا .
فان كنت تريد أن يتحقق الصفاء لعينك وسمعك وعقلك ، فلتمزقن ما يغشيها من أستار الطمع ! 570 ذلك لأن تقليد هذا الصوفي كان مبعثه الطمع ، فحجب عقله عن النور واللمع .
فالحرص على الطعام الشهىّ ، والحرص على الذوق والسماع ، وقفا حائلا بين عقله وبين الاطلاع .
فلو أن الطمع استقر في المرآة ، لصارت تلك المرآة مثيلة لنا في النفاق ! ولو أن الميزان أصيب بالطمع في المال ، متى كان الميزان يقول الصدق حين وصف الحال ؟
ان كل نبي خاطب قومه في صفاء قائلا : « أنا لا أطلب منكم أجرا على رسالتي .
575 فلست سوى دليل ، وما المشترى الا الله . ولقد جعل الحق أجرى في كلتا الناحيتين « 3 » .
هامش
( 1 ) حرفيا : « تنعكس فوقك » .
( 2 ) حرفيا : « انعكاس » .
( 3 ) الناحيتان هنا هما الدنيا والأخرة .