وما كذلك يكون الصوفي الذي اغتذى حتى شبع من نور الحق ، فان هذا يكون بريئا من عار التسول ! وليس من أمثال هذا الصوفي سوى قلة بين آلاف . وفي ظلال دولة هؤلاء تعيش الكثرة الباقية .
535 وحينما اكتمل السماع من أوله إلى آخره ، بدأ المطرب من جديد يعزف نغمة قوية ! وبدأ يترنم قائلا : « ذهب الحمار ! ذهب الحمار ! » فدفعت حرارة النغمة جملة الحاضرين لمشاركته الغناء .
وبتلك الحرارة ظلوا يرقصون حتى السحر ، ويصفقون بالأكف مرددين : « ان الحمار مضى وولى يا فتى » .
وعلى سبيل التقليد بدأ هذا الصوفي أيضا يترنم مرددا : « ذهب الحمار ! » .
وحينما انقضت هذه النشورة والانفعال وذاك السماع ، بزغ الصبح ، فقالوا جميعا : « الوداع » .
540 وخلت الزاوية الا من هذا الصوفي . وكان هذا المسافر يمسح الغبار عن متاعه .
وأخرج الصوفي متاعه من الحجرة ليربطه فوق الحمار . وكان ينشد رفيقا للسفر .
ولقد سارع عله يلحق برفقاء الطريق . ودخل الحظيرة فلم يجد حماره فيها ! فقال : « لعلّ ذلك الخادم قد أخذه إلى الماء ، فإنه لم يشرب بالأمس الا قدرا ضيئلا » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 69
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٩