وأقبل الخادم فسأله الصوفىّ : « أين الحمار ؟ » فقال له الخادم :
« انظر إلى لحيتك ! » فقام بينهما العراك .
545 فقال الصوفي : « انني قد أسلمت إليك هذا الحمار . وجعلتك موكلا به ، فالزم حدود هذا البحث ولا تجادلنى . وردّ إلى ما أودعته عندك ! انني أطلب منك ما كنت أسلمتك إياه . فلتعد الىّ ما كنت قد أرسلته إليك .
ولقد قال الرسول : « ان كل ما أخذته يدلك لا بد لها أن تعيده في عاقبة الأمر .
فان كنت - لعنادك - لا ترضى بهذا ، فهلمّ أنا وأنت إلى منزل قاضى الشريعة .
550 فقال الخادم : « لقد كنت مغلوبا على أمرى فان الصوفية تهجموا علىّ فغدوت خائفا على روحي ! فهل تلقى بين القطط كبدا وأحشاء ثم تبحث بعد ذلك عن أثر لها ؟
ان رغيفا من الخبز بين مائة من الجياع شبيه بقطة هزيلة أمام مائة كلب ! » فقال الصوفي : « فلنسلم أنهم قد أخذوه منك ظلما ، وأنهم أصبحوا قاصدين دمى ، أنا المسكين ، فإنك لم تجىء ، ولم تقل لي : « ها هم أولاء يأخذون حمارك ، أيها المسكين ! »
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 70
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٧٠