گفت له اين خانه دل برهمه نقشست جرا * كفتم كين عكس تواست اى رخ توشمع جكَل
( قال : لماذا قد حفل منزل القلب هذا بالصور قلت إن هذه خيالات محياك يا من وجهك شمع جكَل ) .
والمراد بالصبر هنا الصبر عن الجمال الأسمى ، وهو ما لا تكون للمحب العارف طاقة به .
[ شرح من بيت 3150 إلى بيت 3300 ]
( 3150 ) عاد الشاعر هنا إلى استخدام الصبر بمعنى القوة على مقاومة البلاء ومعاناة الشدة . وهذا ما يكون من الفضائل التي يتحلى بها الرجال . ومثل هذا الصبر في مجاهدة الحياة يعتبر درجة أدنى من الصبر في مجاهدة النفس ، فهو أيضا يحتاج إلى قوة وجلد ، هما من صفات الصوفي العارف .
( 3154 ) هناك فرق بين رايات ترفع للجهاد ، ورايات يرفعها المتسولون ملتمسين كسر الخبز . وليست العبرة بالارتفاع وانماهى بجوهر هذا الارتفاع .
( 3159 ) يشير البيت إلى مثل الثعلب والطبل ، وهو من أمثال كليلة ودمنة ، ونصه كما يلي :
« زعموا أن ثعلبا أتى أجمة فيها طبل معلق على شجرة ، وكلما هبت الريح على قضبان تلك الشجرة ، حركتها فضربت الطبل فسُمع له صوت عظيم باهر . فتوجه الثعلب نحوه لأجل ما سمع من عظيم صوته . فلما أتاه وجده ضخما ، فأيقن في نفسه بكثرة الشحم واللحم ، فعالجه حتى شقه .
فلما رآه أجوف لا شئ فيه قال : لا أدرى لعل أفشل الأشياء أجهرها صوتا وأعظمها جثة » . ( كليلة ودمنة ، 132 ) .
أما قول الشاعر : « فيا من تشبه بضخامتك قوم عاد » ، فيشير إلى ما اشتهر به هؤلاء من ضخامة الأجساد . وقد أخبر القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى : « واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في