وبينما يونس في جوف الحوت تاب إلى ربه وسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحة . وشفعت له الملائكة فأمر الله الحوت فقذفه إلى ساحل نينوى . وكان ضعيفا من جراء ما مر به فأنبت الله عليه شجرة من يقطين .
وقد ذكر القرآن الكريم قصة ابتلاع الحوت ليونس ونجاته منه بقوله تعالى : « وان يونس لمن المرسلين . إذ أبق إلى الفلك المشحون .
فساهم فكان من المدحضين . فالتقمه الحوت وهو مليم . فلو لا أنه كان من المسبحين . للبث في بطنه إلى يوم يبعثون . فنبذناه بالعراء وهو سقيم .
وأنبتنا عليه شجرة من يقطين . وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون . فآمنوا فمتعناهم إلى حين » . ( 37 : 139 - 148 ) .
( 3136 ) يشير هذا البيت إلى قوله تعالى : « فلولا أنه كان من المسبحين . للبث في بطنه إلى يوم يبعثنون » . ( 37 : 143 - 144 ) .
( 3137 ) قول الشاعر : « فماذا يكون التسبيح ؟ انه آية يوم ( ألست ) » يعنى أن التسبيح الحق هو ذلك المنبثق من ايمان الروح بالخالق ، من قبل أن يخلق العالم . ويوم « ألست » يُقصد به ما جاء في قوله تعالى : « وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى » . ( 7 : 172 ) .
( 3138 ) « ان كانت روحك قد نسيت تسبيحها الذي عرفته قبل خلق هذا العالم ، فاستمع إلى تسبيح أهل الكمال ، فإنه يذكرك بما كانت روحك قد عرفته » . والحيتان هنا رمز للعارفين ، وكثيرا ما يشبههم جلال الدين بالحيتان ، كما يشبه عالم الروح بالبحر .
( 3139 ) قول الشاعر : « وكل من شهد هذا البحر فهو ذلك الحوت » ، يعنى كل من شهد بحر الروح فهو صوفي عارف .
( 3140 ) بدأ الشاعر هنا يستخدم البحر والحوت للتصوير البياني ، وليس للرمز ، كما فعل في البيتين السابقين .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 558
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٥٨