فلماذا يقتله الغم لو خلت يداه من الخبز ، ولماذا يرهقه الخوف ما دام الله غفورا رحيما .
( 3088 - 3101 ) في هذه الأبيات حكاية صغيرة تصور الشيخوخة الحسية ، بما تجلبه من ضعف وآلام ، وتبين كيف أن الأخلاق تتأثر أيضا بعوارض الوهن ، لكن الشاعر يعقب على القصة بقوله ، ان الشيخ الذي هو ثمل بالحق يكون في الظاهر شيخا ، لكنه في الباطن فتيّ . ومعنى ذلك أن حياة الروح هي الحياة الخالدة التي لا تتأثر بشيخوخة الجسد ، ولا يذهب بنضرتها كرّ الأعوام .
( 3102 ) لو لم تكن حقيقة الأنبياء والأولياء وفضائلهم معروفة للأخيار والأشرار على السواء . فعلى أي شئ يحسدهم الأشرار ؟
( 3103 ) ان كان الأشرار يعرفون الأنبياء معرفة يقينية ، ويدركون حقيقتهم ، فلماذا اذن يناصبونهم العداء على تلك الصور المريرة .
( 3104 ) يعجب الشاعر من الأشرار ، يعرفون البعث والقيامة ، ومع ذلك يحاربون الأنبياء والأولياء ؟ فكيف يُعرّضون أنفسهم لانتقام يوم الحساب .
وقد رمز الشاعر إلى عقاب الآخرة « بالسيف الحاد » .
( 3105 ) ان ظاهر النبي أو الولي يخدع الناس عن حقيقته . فهو في ظاهره وديع رقيق ، يبدو لهم ضعيفا ، على حين أنه يمتلك من القوة ما يقيم مائة قيامة ، لأنه يكون مؤيدا بالله .
( 3106 ) يتضمن هذا البيت لمحة من فكرة « الانسان الكامل » عند الصوفية .
يقول الجيلى : « واعلم أن الانسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه ، فيقابل الحقائق العلوية بلطافته ، ويقابل الحقائق السفلية بكثافته . . . » . ( انظر ، الانسان الكامل ، ج 2 ، 50 - 52 ) .
( 3108 ) كيف يتهجم السفهاء على الأنبياء والأولياء ، وهم يعلمون
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 555
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٥٥