موجب للوفاء » .
ثم أخذ يناجى نفسه قائلا : « ولكن آدم ذا اللطلف والجود ، متى كان قد أوقع الجور بإبليس ؟
230 وماذا صنع الانسان بالحية والعقرب ، حتى أن كلا منهما تلتمس له الموت والألم ؟
ان تمزيق الفريسة طبيعة للذئب . وهذا الحسد - على كل حال - ظاهر في الخلق » .
ثم عاد يقول : « ان هذا الظن السىء خطأ ! فلماذا يكون لدىّ مثل هذا الظن بأخي ؟ » لكنه ما لبث أن قال : « ان الحزم في اساءتك الظن ! والا فمتى كان حسن الظن يبقى سالما ؟ » لقد كان الصوفىّ في هذه الوسوسة ، وأما الحمار فكان في حال ، جعلها الله جزاء للأعادى ! 235 فهذا الحمار المسكين كان بين التراب والحصى ، وقد مال سرجه وتقطع لجامه .
لقد أنهكه الطريق ، وقضى الليل بدون علف فكان حينا يحتضر ، وحينا يوفى على التلف .
لقد كان هذا الحمار - طول الليل - يردد : « يا الهى ! لقد تنازلت عين الشعير ، فهل أقلّ من خفنة من التبين ؟ » وكان لسان حاله يقول : « أيها الشيوخ ! رحمة بي ، فقد احترقت من جرّاء هذا الغرّ الجسور » .
فذلك الذي رآه هذا الحمار من الألم والعذاب ، يراه طائر برىّ وقع في سيل ماء !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 40
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠