فقال : « ولتأخذ مشطا ، ولتحك به ظهر الحمار » . فحوقل الخادم ثم قال : « لتستح أيها الشيخ ! » هكذا تكلم الخادم ، ثم عقد زناره مسرعا ، وقال : « الآن أذهب ، وأبدأ باحضار التبن والشعير » .
ولكنه مضى ، ولم تخطر له الحظيرة قط على بال . وهكذا خدع ذلك الصوفي .
لقد ذهب الخادم إلى جماعة من الأوباش ، وسخر من وصية الصوفي .
220 ولقد كان هذا الصوفىّ مجهدا من الطريق ، فاستلقى ، وأخذ يشاهد أحلاها بعين الهامه .
أن حماره قد وقع بين براثن أحد الذئاب ، وكان الذئب ينهش قطعا من ظهره وبطنه .
فحوقل الشيخ ثم قال : « ما هذا الحلم الشبيه بالخبل ؟ واعجباه ! أين ذلك الخادم المشفق ؟ » ثم عاد فرأى حماره يمضى على الطريق ، وهو يسقط حينا في بئر وحينا في حفرة .
وكان يرى في صور شتى ما ساءه من تلك الواقعة ، فأخذ يقرأ الفاتحة والقارعة .
225 وقال : « ما الحيلة ؟ لقد انطلق الاخوان ومضوا ، وأغلقوا جميع الأبواب » .
ثم عاد يقول : « عجبا لهذا الخادم ! ألم يأكل معنا الخبر والملح ؟
انني لم أصنع معي الا اللطف واللين ، فلماذا يسلك معي بالحقد عكس سلوكى معه ؟
لا بد لكلّ عداوة من سند ، والا فان الاشتراك في الجنس
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 39
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩