واعلم أن مراعاة الأخساء لك شبيهة برعاية ذلك الخادم ، فانقطاعك عن الناس خير لك من أن تتلقى خداع اللئام .
ولا تقم دارك على أرض غيرك من الناس . واعمل عملك ولا تعمل عمل الغرباء .
ومن هو الغريب ؟ انه جسمك الترابى الذي من جرائه يكون حزنك ! 265 وطالما أنت تقدم لجسدك الدسم والحلوى ، فإنك لن ترى جوهرك الروحي دسما .
ومهما اتخذ الجسد مكانه بين المسك ، فان رائحته النتنة - لا محالة - تظهر في يوم موته .
فلا تلطخ الجسد بالمسك ، بل امسح به على قلبك . وماذا يكون المسك ؟ انه اسم ذي الجلال الطاهر .
ان ذلك المنافق يضع المسك فوق جسده . ولكنه يضع روحه في قرارة وعاء القمامة .
فعلى لسانه اسم الله ، وفي روحه نتن ، يفوح من فكره الذي تجرد من الايمان .
270 فالذكر معه كالخضرة النابتة حول المزابل ، أو هو ورد وسوسن نبت في بقعة قذرة .
فمن اليقين أن مثل هذا النبات عارية في ذلك المكان . فالورد مكانه مجلس الأحباب ومحفل الأنس .
والطبيات يقبلن نحو الطيبين . وأما الخبيثون فان لهم
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 43
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣