من عين البلاء » ، فمعناه أن جمال الوصل قد تجلى واضحا بعد الانقطاع ، فالشىء يتضح بضده ، ولهذا فان الله تعالى قال : « وما قلى » . فهذا الانقطاع لم يكن منبعثا عن اعراض أو كره من الله .
وهذا تأويل صوفي يحمل الألفاظ أكثر مما تحتمل ، في بعض المواقف . والمعروف عند المفسرين أن هذه الآيات نزلت على الرسول بعد أن تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما ، وقال الكفار : ان محمدا ودعه ربه وقلاه .
[ شرح من بيت 301 إلى بيت 450 ]
( 302 ) ان كل عبارة رمز لحال . فالحال هو الموجه لمعنى العبارة ، وليست العبارة سوى الأداة التي يعبر بها الحال عن حقيقته . ان الحال كاليد والعبارة كالآلة .
( 303 ) لا جدوى من اطلاق العبارات على ما ليست ترمز اليه من الأحوال ، والا كان ذلك كوضع الآلة في يد لا تحسن استخدامها . فلا بد أن تحمل العبارة تعبيرا صادقا عن الحال .
( 305 ) يتضمن هذا البيت مثالا لا ستخدام العبارة في موضعها ، ومثالا لاستخدامها في غير موضعها .
( 306 ) عصا موسى ، في يد موسى ، كانت آلة وضعت في موضعها الصحيح . أما العصا في أيدي السحرة ، فقد ذهبت هباء لان تلك الأيدي لم تكن - في مقام اظهار المعجزة - جديرة بتلقيها .
( 310 ) انتقل الشاعر من الحديث عن اقتران الأحوال ، والعبارات ، واقتران الأيدي ، والآلات ، إلى ذكر الواحد الذي لا قرين له ، ولا آلة .
وبين كيف أن كل عدد يكون عرضة للخطأ ما عدا الواحد فإنه لا شك فيه .
( 311 - 312 ) يقول ابن الفارض في هذا المعنى :
وان عبد النار المجوس وما انطفت * كما جاء بالأخبار في ألف حجة
فما قصدوا غيرى وان كان قصدهم * سواي وان لم يظهروا عقدنية
وجلال الدين يقول : ان كل من عبدوا اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك