كيانى الجسدي يتبدد ، فمثل هذا الحديث الروحي لا تقدر عليه عبارات الحس وأو صافه » .
( 193 ) مثل هذا الكشف الروحي أمانة ينوء بحملها كيان العارف ، ومع ذلك يكون سعيدا بها ، كما تكون النلمة سعيدة في بيدر القمح ، برغم ما يحيط بها من أثقال ينوء بها كيانها .
( 194 - 200 ) يبين الشاعر في هذه الأبيات ، كيف مال مستمعوه إلى سماع صورة الحكاية التي كان يرويها ( حكاية الصوفي ) ، وكيف صرفه هذا الميل من جانب مستمعيه عن تقرير معنى الحكاية .
( 195 ) هناك فيض غزيز من القول ، يندفع كمد البحر ، ثم يعود إلى الانكماش كالجزر .
( 196 ) ان انصراف خاطر المستمع عن الاصغاء للمعاني الروحية جعل الشاعر يعرض عن الافضاء بها .
( 199 ) الصوفي ليس بصورته الظاهرة وانما هو بجوهره وحقيقته .
والقصة ليست قيمتها بوقائعها السطحية ، بل هي بمغزاها ومعانيها الدقيقة .
والولع بظاهر الحكاية مبعثه لذة سطحية ، كتلك التي تجعل الأطفال مولعين بالجوز والزبيب .
( 200 ) ولع الرجال بلذات الحس شبيه بولع الأطفال بالجوز والزبيب . فاللذات الحسية مذاقها وقتي ، ومن كان رجلا فلذته أسمى من ذلك ، لأنها ذات طبيعة روحية .
( 201 ) ان لم تكن قادرا على أن تتخلى عن لذات الحس ، فالله قادر على أن يجعلك تتنزه عنها ، وترتفع فوق طباق السماء .
( 203 - 250 ) في هذه الأبيات يقص الشاعر قصة الصوفي والخادم والحمار ، وهي القصة التي بدأ في روايتها في البيت رقم 156 ، ثم ما لبث أن انصرف عنها ، مستطردا إلى الحديث عن الصوفية وأحوالهم .
ونلحظ في هذه القصة كغيرها براعة الشاعر القصصية . وقد
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 410
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤١٠