أما الروح الحيواين فيتحدث عنه بقوله : « وللحيوانات قوة شوقية ذات شعبتين : منها شهوانية جعلت لجلب الملائم ، وغضبية خلقت لدفع ما لا يلائم . وقوة محركة تباشر التحريك . وحامل جميع القوى المحركة والمدركة هو الروح الحيواني ، وهو جرم لطيف بخارى مولد من لطائف الأخلاط ، وينبعث من التجويف الأيسر من القلب ، وينبث في البدن بعد أن يكتسب السلطان النوري من النفس الناطقة . ولولا لطفه ما سرى فيما يسرى ، إذا وقعت سدة تمنعه من النفوذ إلى عضو يموت ذلك العضو . وهو مطية تصرفات النفس الناطقة . وتتصرف النفس في البدن ما دام ، وإذا انقطع انقطع تصرفات النفس الناطقة . وتتصرف النفس في النفس الناطقة . وتتصرف النفس فىالنفس الناطقة . وتتصرف النفس فىالبدن . هذا الروح الحيواني غير الروح الإلهي الذي يأتي في كلام النبوات ، فإنه معنى به النفس الناطقة التي هي نور من أنوار الله تعالى ، القائمة لا في أين ، من الله مشرقها ، وإلى الله مغربها » . ( المصدر السابق ، 53 ، 54 ) .
ولو أردنا أن نلخص آراء السهروردي في كلمتين جامعتين لقلنا انه يعنى بالنفس الناطقة القوى المدركة ، وبالروح الحيواني القوى المحركة من غضب وشهوة وطاقة .
( 189 ) ما دام الروح الانساني جوهرا واحدا فاض عن الخالق ، فليس من الممكن أن يقع انقسام في هذا الجوهر .
( 190 ) الشاعر يدرك أنه أفاض في الحديث عن معان رمزية عميقة الدلالة ، وانصرف عن رواية قصة الصوفي التي بدأها قبل معالجة تلك المعاني . ولهذا فإنه يحث المستمع على الاصغاء اليه ليحدثه بلمحة عما تشهده روحه من جمال التجلي .
( 191 ) ليس البيان بقادر على أن ينقل إلى المستمع لمحة من جمال الشهود . وكيف يتسنى له ذلك ، والعالمان بأسرهما ليسا سوى لمحة من أنوار هذا الجمال .
( 192 ) « لو أنني تحدثت عن لمحة من لمحات هذا الجمال ، لكاد
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 409
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٩