فربما يعييك أنت أداء عشر ركعات ، على حين لا يضنينى أداء خمسمائة ركعة ! وهذا يسير إلى الكعبة حافى القدمين ، على حين أن سواه يعييه الذهاب إلى المسجد ! وهذا يهب الروح بسخاء وسواه كاد الجود برغيف يزهق روحه ! 3540 ان الوسط يقترن بكل ما كان متناهيا ، فهذا يكون له أول وآخر .
فالبداية والنهاية ضروريتان حتى يمكن أن يتصور الوسط فيما بينهما .
وغير المتناهى - وهو لا يكون له طرفان - كيف يمكن أن يحدد له وسط ؟
فلا أحد يعرف له بداية أو نهاية .
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مداداً لكَلمات رَبِّي لَنَفدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلماتُ رَبِّي »
« 1 » .
ولو صارت البحار السبعة كلها مدادا ، فليس هناك قط توقع لنفادها ! 3545 ولو صارت البساتين والغابات كلها أقلاما ( تسجل ) فلن تتناقص قط تلك الكلمات ! فالحبر والأقلام مآلها جميعا إلى النفاد ، وتبقى هذه الكلمات التي لا يحصيها عدّ ! ان حالتي قد تشبه النوم ! أحيانا ، لكن الضال يحسبها نوما .
فاعلم أن عيني نائمة وقلبي يقظان ! اعلم أنني دائب العمل وان ظهرت لك ( وكأنني ) بدون عمل !
هامش
( 1 ) الكهف ، 18 : 109 .