2930 ولو لم يوجد الصدق فهل كان يوجد الكذب ؟ فهذا الكذب يتلقى من الصدق نورا ( يكشفه ) .
ان الأعوج يُشترى على أمل في السوىّ . والسم يوضع في السكر ، وحينذاك يؤكل .
فلو لم يوجد القمح المحبوب اللذيذ ، فماذا كان يجنى بائع الشعير الذي يدعى أنه قمح ؟
فلا تقل ان جملة هذه الأقوال باطلة ، فأهل الباطل هم الأحابيل التي تصيد القلب برائحة الحق ! ولا تقل ان كل هذا خيال وضلال ، فليس في العالم خيال بدون حقيقة .
2935 فحقيقة ليلة القدر قد احتجبت بين اليالى ، حتى تلتمسها الروح في كل ليلة .
فليست كل الليالي هي ليلة القدر ، أيها الفتى ، كما أن كل الليالي لا تخلو من تلك الليلة .
وبين لا بسى الدلق لا بد من فقير واحد ، ففتش عنه ، ومن وجدته صادقا فتقبله ! فأين المؤمن ، صاحب الكياسة والتمييز ، الذي يعرف كيف يميز بين الرجل وبين المخنثين ! ولو لم تكن في هذه الدنيا سلع معيبة ، لكان ( ميسورا ) لجيمع البُله أن يصبحوا تجارا ! 2940 ولكان تقويم البضائع أمرا بالغ اليسر . فحينما لا يوجد العيب ، فما الفرق بين القادر ( على التقويم ) والعاجز عنه ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 294
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩٤