فلم ير السائل مجالا لكي يبوح بسر قلبه . فلجأ إلى المراوغة ، وجرّه إلى المزاح .
فقال : « أريد أن أتزوج امرأة من هذا الدرب . فأي من نسائه تليق بمثلى ؟
2405 فقال : « ان في العالم ثلاثة أنواع من النساء ، نوعان منهن عناء ، وأما النوع الثالث فهو كنز الروح ! فاحداهن حين تتزوجها ، تكون كلها لك . وآخرى يكون نصفها لك ، ونصفها الآخر منفصلا عنك .
وثالثة لا تكون لك قط فاعلم ذلك . والآن ، وقد سمعت ، فتنحّ عن طريقي ، فانى منطلق .
والا عاجلك حصانى بركلة تطيح بك ، فلا تنهض منها حتى الأبد ! » وركب الشيخ منطلقا بين الأطفال . فناداه ذلك الشاب مرة أخرى .
2410 قائلا : « أقبل ، واذكر لي تفسير هذا . لقد قلت إن النساء ثلاثة أنواع ، فاختر ( لي من بينهن ) » .
فركب نحوه وقال له : « ان البكر التي تخصك ، تكون كلها لك ، وبها تجد من الغم الخلاص .
والثيب ( بلا ولد ) يكون لك نصفها . وأما ذات الولد فهذه لا تكون لك قط .
فما دامت ذات ولد من زوجها الأول ، فان حبها وكل خاطرها يتوجه اليه .
والآن ابتعد والا سدّد حصانى لك ركلة ، وتلقيت ضربة من حافر هذا الجواد القويّ ! »
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 244
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤٤