فقال السكران : انني سعيد وأما أنت فقد حنى الهم ظهرك .
والآه تصدر عن ( الاحساس ) بالألم أو الحزن أو الظلم . وأما « هو » ، هتاف السكارى ، فإنه ينبعث من السرور ! 2395 فقال المحتسب : « لست أعرف هذا ، فانهض ! انهض ! ولا تتكلف العرفان « 1 » ، ودعك من هذا العناد » .
فقال السكران : « ما شأنك وشأني ؟ اذهب عنى ! » فقال المحتسب : « انك سكران ، فانهض ، وأقبل معي إلى السجن » .
فقال السكران : « أيها المحتسب ! دعني وامض لسبيلك ! فمن ذا الذي يستطيع أن يأخذ رهنا ممن لا يملك الثياب ؟
فلو كانت لي قوة على الذهاب لذهبت إلى منزلي ، ولما جرى هذا بيننا ! ولو أنني كنت ذا عقل وامكان ، لتبوأت منصة مثل الشيوخ ! »
كيف جر المستفسر ذلك العظيم مرة ثانية إلى الكلام ، ليزداد علما بحاله
2400 فقال هذا الطالب : « يا من امتطيت عودا من القصب . سُق حصانك لحظة نحو هذا الجانب ! » فركب نحوه قائلا : « هيا ، عجل بالقول ، : فان حصانى عنيف ، حاد الطبع ! سارع حتى لا يضربك الحصان ، وأوضح ما تريد السؤال عنه » .
هامش
( 1 ) حرفيا : « لا تنحت العرفان » ، ومعناه : « لا تتصنع العرفان » .