وقلن : « اننا جميعا نافرات من هذه الحياة التي يكون المرء فيها حيا إزاء الخلق ، ميتا إزاء الخالق ! والمرء حين ينقطع عن الخلق يكون يتيما . وللأنس بالحق لا بد من قلب سليم .
2375 فحينما يسرق لص متاعا من رجل أعمى ، فان هذا الأعمى يظل يصرخ في عماه .
وما لم يقل له اللص : « انني أنا اللص الذي سرق منك ، أنا اللص البارع ! » فكيف يعرف ذلك الأعمى سارقه ، ما دام لا يمتلك نور العين ولا ذاك الضياء ؟
فإذا قال لك ذلك فأحكم الامساك به ، حتى يذكر لك علامات المتاع ( المسروق ) .
فالجهاد الأكبر هو احكام القبض على ذلك اللص حتى يخبرك بما سرق وما حمل .
2380 فهو - أولا - قد سرق منك كحل عينيك . فلئن أخذته منه استرجعت بصرك ! أما متاع الحكمة الذي أضاعه قلبك ، فهو موجود - يقينا - عند أصحاب القلوب .
ان صاحب القلب الأعمى - مهما كان ذا روح وسمع وبصر - لا يعرف اللص الشيطان بآثاره .
فسل عن ذلك أهل القلوب ، ولا تسل عنه جمادا . فالخلق - بالقياس إلى صاحب القلب - مثل الجماد .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 241
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤١