2415 وأطلق الشيخ صيحات الوجد ثم انطلق ، ونادى الأطفال ليقبلوا ثانية نحوه .
فناداه ذلك السائل مرة أخرى وقال : « أقبل ، فقد بقي لدىّ سؤال ، أيها الملك العظيم ! » فتوجه ثانية نحوه وقال : أسرع وقل لي ما هذا السؤال ، فان هذا الطفل قد سرق كرتى من الميدان ! » فقال السائل : « أيها المليك . ما هذا الوله وما هذا الفعل ، مع مثل هذا العقل والأدب ؟ ألا ما أعجب ذلك ! لقد تجاوزت العقل الكلىّ في البيان . انك شمس فكيف احتجبت وراء الجنون ؟ » 2420 فقال ( الحكيم ) : « ان هؤلاء الأوباش قد ارتأوا رأيا ، أن يجعلوني قاضيا في مدينتهم .
ولقد امتنعت من ذلك ، لكنهم أبوا قائلين : « ليس لدينا عالم صاحب فن مثلك .
فمع وجودك ، يكون من الحرام والخبيث أن يروى الحديث في مجلس القضاء من هو دونك ( علما وعرفانا ) .
فالشريعة لا تأذن لنا بأن نختار من لا يساويك مليكا واماما » .
فلهذه الضرورة غدوتُ مثل الأحمق المجنون ، لكنني - في الباطن - بقيت على حالي .
2425 فعقلى كنز ، وأنا الخربة ( التي تخفيه ) . فلو أنني أظهرت الكنز لكنت مجنونا ! وما المجنون الا من لم يغد مجنونا . انه ذلك الذي رأى العسس ولم يذهب إلى داره .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 245
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤٥