فكيف غدوتم معه قلبا واحدا على هذا التزوير ؟ وكيف غدوتم عاطلين من كل اشكال حوله ؟
فهل يصبح العجل - بالدجل - جديرا بالألوهية في حين أن نبوة مثلي يقع حولها مائة خلاف ؟
2050 ان الغباء دفعك إلى أن تسجد أمام العجل . وغدا عقلك صيدا لسحر السامرىّ .
لقد سرق عينيك من نور ذي الجلال ما أنت عليه من هذا الجهل الوافر ، والضلال الحق ! فساء عقلك هذا وساء اختيارك . فمن كان مثلك منجما للجهل فما أجدره بالقتل ! لقد أطلق العجل الذهبي خواره ، فماذا قال ، حتى تفتقت لدى الحمقى كل هذه الرغاب ؟
ولقد شهدتهم منى الكثير الذي يفوق ذلك عجبا ، ولكن متى كان كل خسيس يتقبل الحق ؟
2055 فما الذي يجتذب أهل الباطل ؟ انه الباطل . وما الذي يروق العاطلين ؟ انه العاطل ! ذلك لأن كل جنس يجتذب جنسه . فكيف يتوجه الثور نحو الأسد الضاري .
وأيان يستشعر الذئب عشق يوسف ؟ الا ان كان ذلك عن مكر يعلله بافتراسه .
فان خلص من طباع الذئاب غدا نديما للأسرار ، ككلب أصحاب الكهف الذي بلغ مرتبة البشر .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 210
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٠