ولقد شهدت منى آلاف المعجزات فتضاعفت بها أو هامك وظنونك وشكك مائة مرة ! لقد كنت تضيق بما ينتابك من خيال ووسواس ، فتوجه الطعن إلى نبوّتى ! 2040 انى رفعت التراب من قاع البحر عيانا ، حتى أن أنقذتكم من حتى أنقذتكم من شر آل فرعون ! وكانت المائدة والأطباق تنزل من السماء طوال أربعين عاما ! وبدعائى تفجر الماء « 1 » من الحجر ! فهذه ومائة من أمثالها ، وكل هذه الدلائل الحارة والباردة لم تنتقص من الأوهام عندك أيها البارد ! لقد أطلق العجل خوارا ، فسجدت مسحورا ، وهتفت قائلا : أنت الهى ! فكأنما طوفان قد جرف إليك تلك الأوهام ، وتغلب النومُ على عقلك البارد .
2045 فكيف لم تستشعر سوء الظن ازاءه ! وكيف سجدت على هذه الصورة أيها القبيح الوجه ؟
ولماذا لم يتطرق إليك خيال عن تزويره « 2 » ، أو عن فساد سحره الذي يستولى على الأحمق ؟
فمن ذا يكون السامرىّ - أيها الكلاب - حتى يصوغ في الدنيا الها ؟
هامش
( 1 ) حرفيا : « النهر » .
( 2 ) المقصود بالضمير هنا هو السامري الذي أضل بني إسرائيل ، ودعاهم إلى عبادة العجل . وسيرد ذكره في البيت التالي .