فحين يكون دواؤك مما يزيد الداء ، فادخر القصة لمن يكون راغبا فيها ، واقرأ قوله تعالى :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى »
« 1 » .
فلئن جاءك الأعمى طالب حق فليس يجوز أن تجرح قلبه من جراء فقره .
انك - يا محمد - لحريص على رشاد الكبراء وذلك لكي يتعلم العوام من سراتهم .
2070 يا أحمد ! لقد رأيت أن جماعة من الأمراء أصغوا إليك ، فسعدت بذلك ، لعل هؤلاء الرؤساء يصيرون للدين ولاة مؤيدين ، وهم السادة بين العرب والحبش .
ويتجاوز صيت ذلك البصرة وتبوك ، ذلك لأن الناس على دين الملوك .
ولهذا فقد حوّلت وجهك عن هذا الضرير المهتدى ، وضاق به صدرك .
قائلا : « ان هذه الفرصة قلما يتاح لها هذا الجو ، وأنت من الأصدقاء وأمامك فسحة من الوقت .
2075 ولقد زحمتنى في هذا الوقت الضيق . وانى أسدى لك هذه النصيحة لا عن غضب ولا خصام » .
يا أحمد ! ان ضريرا واحدا كهذا خير عند الله من مائة قيصر ، ومائة وزير ! فلتذكرن أن الناس معادن ، وأن معدنا واحدا خير من مائة ألف !
هامش
( 1 ) انظر : سورة عبس ، 80 : 1 - 4 .