فاعلم أن خوفك ويأسك هما صوت الغول الذي يجتذب أذنك إلى قرارة الوضاعة .
وكل نداء يجتذبك نحو العلا ، فاعلم أنه قد جاءك من الأعالي وأما كل نداء يستشير فيك الحرص ، فاعلم أنه صوت الذئب الذي يمزق الناس ! 1960 وليس الارتفاع هنا باعتبار المكان بل إنه هو كلّ تعال نحو العقل والروح .
وكل سبب قد جاء أسمى من الأثر . فالحجر والحديد هما أكثر تفوقا من الشرر .
فهذا رجل قد احتل مكانة أرفع من آخر يشمخ برأسه مع أنه - في الصورة - قد جلس إلى جانبه .
فالارتفاع هنا هو من ناحية الشرف . فالمكان النائي عن صدارة الشرف يُستخف به .
والحجر والحديد - من جهة سبقهما في العمل - هما جديران بهذا التفوق .
1965 لكن ذلك الشرر - ( ان نظر اليه ) من جهة المقصود منه - كان من هذا الوجه أكثر تفوقا من الحديد والحجر .
ان الحجر والحديد هما البداية ، وأما الشرر فهو النهاية ؛ لكن هذين هما الجسد ، وأما الشرر فهو الروح .
ولئن كان هذا الشرر متأخرا في الزمان ، فإنه في الصفة أسمى من الحجر والحديد .
فالغصن أسبق في الزمن من الثمار . لكن الثمار أكثر فضلا من الأغصان .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 201
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٠١