انهم محض محبة وعدالة ورحمة ! بل هم مثل الحق بريئون من العلة والرشوة ! ( فان سألت أحدهم ) : « لماذا تبادر إلى منح ( المستغيث ) كل هذا العون ؟ » أجابك قائلا : « دافعى إلى ذلك حزنه وافتقاره » .
ان المحبة هي صيد الرجل الشجاع ، وليس للدواء ما ينقِّب عنه في الدنيا سوى المرض .
فحيثما يوجد المرض يذهب اليه الدواء . وحيثما توجد القيعان ، يندفع نحوها الماء .
1940 فان كنت بحاجة إلى ماء الرحمة ، فامض وكن للتواضع ملتزما ، ثم اشرب بعد ذلك خمر الرحمة خرم الرحمة وكن بها منتشيا .
وسوف تنوالى الرحمات حتى تغمر . فلا تقتصر - يا بنىّ - على الدخول تحت رحمة واحدة .
واجعل الفلك تحت قدمك ، أيها الشجاع ! واستمع من فوق الفلك إلى ألحان السماع ! وأخرج من أذنك قطن الوسواس ، حتى ينفذ إلى سمعك هتاف الأفلاك .
ونظف كلتا عينيك من شعر العيب ، لتستطيع شهود حديقة الغيب وبستانه .
1945 وادفع عن ذهنك وعن أنفك الزكان ، حتى تنفذ إلى مشامك نسمات الله .
ولا تدع ( في كيانك ) قط أثرا للحمى أو الصفراء ، وذلك لكي تجد للكون مذاق السكر .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 199
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٩٩