قائلا : « يا من سجودى مثل وجودي ، غير جدير به ، ألا فلتبهنا الخير جزاء منك على شرنا ! » ان هذه الأرض لتحمل أثرا من حلم الحق . فهي قد تلقت النجس ولكنها جادت بالورد ثمارا ! انها تحجب لنا أقذارنا ولقاء ذلك تنبت منهما الأزاهير ! 1805 فحين رأى الكافر أنه في العطاء والجود أقل من التراب ، وأدنى أصالة منه ، وأنه لم ينبت من وجوده ورد ولا ثمار ، وأنه لم ينشد سوى فساد كل ما هو نقى ، قال : « انني قد تقهقرت في السير ، فواحسرتاه ! ( يا ليتني كنت ترابا « 1 » ) .
يا ليتني ما اخترت السفر من ترابيتى ، اذن لكنت أتلقى الحب كما يتلقاه التراب .
فحينما قمت بالسفر امتحنني الطريق . فماذا كانت الهدية التي جلبتها من هذا السفر ؟ » 1810 فهو من جراء كل هذا الميل نحو التراب ، لم يكن يبصر أمام وجهه أية فأئدة للسفر .
لقد كان اعراضه بوجهه هو ذلك الحرص والطمع ! أما توجهه نحو الطريق فكان ذلك الصدق ، وتلك الضراعة ! فكل عشب يكون له ميل نحو العلا ، فهو في ازدياد وحياة ونماء .
فإذا ما حوّل رأسه نحو الثرى ، فهو في تضاؤل وذبول ونقص وغبن .
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، 78 : 40 .