وانطلق مقتفيا آثار قدمي ذلك الحيران . فكان نيثر الغبار من أذيال الصحراء .
وان خطوة قدم الانسان الموله لهى متميزة عن خطى الآخرين .
1780 فتارة يمضى مستقيما كالرخ من القمة نحو القرار . وتارة يمضى بخطى متقاطعة مثل الفيل « 1 » .
وتارة يمضى كالموج متطاولا رافعا علمه . وتارة يمضى زاحفا فوق بطنه كالسمكة .
وتارة يخط وصف حاله فوق التراب ، كالرمِّال الذي يضرب الرمال .
وفي النهاية أدرك موسى الراعي ورآه . وقال البشير ( للراعى ) .
« ان الاذن قد جاء ! فلا تلتمس آدابا ولا ترتيبا ، وانطق بكل ما يبتغيه قلبك الشجي ! 1785 ان كفرك دين ، ودينك نور للروح ! وانك لآمن ، والعالم بك في أمان ! أيها المعافي ! ان الله يفعل ما يشاء . فاذهب ، وأطلق لسانك بدون محاباة » « 2 » .
فقال الراعي : « يا موسى . انى قد تجاوزت ذلك . انني الآن مجلل بدماء قلبي ! لقد تجاوزت سدرة المنتهى . وخطوت مائة ألف عام في ذلك الجانب !
هامش
( 1 ) الإشارة هنا لقطع الشطرنج وطريقة نقل الرخ والفيل .
( 2 ) بدون أية مراعاة للمجاملة ولطيف القول .