انك قد أعملت سوطك ، فدار حصانى ، فبلغ قبة السماء ، ثم تجاوز الآفاق ! 1790 فعسى الله أن يجعل جوهرنا الانساني نجي سر لاهوته . وليبارك الله لك يدك وساعدك ! فالآن قد تجاوز حالي نطاق القول . فهذا الذي أقوله ليس حقيقة حالي » .
انك تبصر النقش الذي يكون في المرآة . وهذا النقش صورتك أنت ، وليس صورة المرآة .
والأنفاس التي ينفثها لاعب الناى في الناى ، هل تنتمى للناى ؟
لا ، بل هي منتمية للرجل .
فكن متنبها حين تنطق بالحمد والثناء ، واعلم أنهما شبيهان بهراء ذلك الراعي ! 1795 فحمدك ان بدت أفضليته بالقياس إلى حمد الراعي ، فإنه بالقياس إلى الحق عاجز أبتر ! فلكم تقول - حين يرتفع الغطاء - « ليس هذا ما كانوا يظنون » .
فقبول ذكرك هذا انما هو من الرحمة . لقد رُخص لك به ، مثل صلاة المستحاضة ! فصلاتها تكون ملوثة بالدماء . وذكرك يكون مشوبا بالتشبيه والكيف ! والدم نجس ، لكنه يغسل بالماء ، لكن للباطن نجاسات ، 1800 لا تتناقص من باطن الرجل المجد ، الا بماء لطف الخالق ! فليتك في سجودك كنت تدير وجهك ، وتدرك معنى دعائك :
سبحان ربى .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 185
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٥