حتى يضع لقمان يده فيه ، وكان قصد السيد من ذلك أن يأكل فضلة طعامه .
لقد كان يأكل بقية طعامه ، فينتشى بها . أما الطعام الذي لم يأكل منه لقمان فقد كان يرميه ! وان أكل منه فذلك كان بدون رغبة ولا اشتهاء . لقمان كان ارتباطه به لا انفصام له .
( وذات يوم ) أهديت اليه بطيخة ، فقال ( لأحد الغلمان ) :
« اذهب وادع ولدى لقمان » .
1515 وحينما اقتطع منها قطعة وناوله إياها ، أكلها وكأنما هو يأكل السكر أو الشهد .
ومن التذاذه بتذوقها ناوله قطعة ثانية ، وظل ( يعطيه ) حتى أكمل سبع عشرة قطعة .
وبقيت قطعة فقال السيد : « سوف أكل أنا هذه القطعة ، لأرى كم هي حلوة هذه البطيخة .
ان لقمان يتناولها ملتذا حتى أن تذوقه لها قد جعل الطباع تشتهيها وتلتمس لقمه منها » .
فحين تناولها السيد وجد لحموضتها مذاق النار ، فالهبت لسانه وأحترق بها حلقه ! 1520 وأذهله طعمها المر عن نفسه حينا ، ثم قال بعد ذلك للقمان .
« يا من أنت الروح والوجود ! كيف جعلت هذا السم ترياقا ؟ أم كيف تصورت هذه القسوة لطفا ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 159
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٥٩