1205 أو مثل شذى يوسف الطيب اللطيف ، إذ هبّ على روح يعقوب بعد أن براه الأسى .
والفائدة الثانية أنني كلما اقتلعت حجرا من هذا الجدار ، اقترب من الماء المعين .
فكل حجر اقتلع من ذلك الجدار العالي ، كان مدعاة إلى انخفاضه .
وانخفاض الجدار هو السبيل إلى القرب ، والانفصال عنه هو العلاج المؤدّى إلى الوصال .
فاقتلاع تلك الأحجار المتماسكة مثل السجود . والسجود موجب للقرب ، كما جاء في قوله تعالى :
« وَاسْجُدْ وَاقْتَربْ »
« 1 » .
1210 فما دام ذلك الجدار شامخا بعنقه ، فهذا مانع له من أن يخفض هامته .
وليس لي سبيل إلى أن أسجد فوق ماء الحياة ، ما لم أجد الخلاص من ذلك الجسم الترابىّ .
وكل من كان - فوق الجدار - أكثر ظمأ فإنه يكون أسرع في اقتلاع الحجر والمدر .
وكل من كان أكثر عشقا لصوت الماء ، كانت الحجارة التي يقتلعها من السور أكبر حجما .
وهو من سماع صوت الماء يغدو مليئا بالخمر حتى العنق ، أما الغريب فلا يسمع من ذلك الا مجرد الصوت .
1215 فما أسعد ذلك الذي يغتنم أيامه الأولى ، ويؤدى بها دينه ،
هامش
( 1 ) انظر : سورة العلق ، 96 : 19 .