( 3665 ) حينما يصبح القلب الإنساني طاهراً من الهوى ، ويتخلص من كافة العلائق المادية ، والآفات الحسية ، يكون مثلُ هذا القلب أهلًا لأن يتجلى به الخالق ، بل يصبح القلب وكأنه عرش اللَّه . وفي الحديث ما يؤيد ذلك ، فقد رُوي عن الرسول أنه قال : « قلب المؤمن عرش اللَّه » .
( 3668 ) قوله : « لقد قفز من موضع صف النعال ، ورمى نعله » ، معناه أنه ترك هذه الدار الفانية ، التي لا تعدو أن تكون ممراً وضيعاً بالنسبة لما يجيء وراءها ، كما يكون موضع صف النعال بالنسبة للمسجد أو الدار . ورَمْيُ النعل كناية عن الانصراف عن الدنيا ، ونبذها . فلن تكون له عودة إلى موضع صف النعال ( الدنيا ) ليلتقط نعله ، بل هو قد تخلى عن هذه العودة ودواعيها .
( 3670 ) إن العارفين الذين سلكوا سبيل الفناء ، لن تجد لهم سبباً يربطهم بهذه الدنيا ، مهما كان هذا السبب واهياً .
( 3672 ) في البيت اقتباس من آية كمريمة تشير إلى البعث . ولكن الشاعر استخدم مفهوم البعث هنا للدلالة على البعث الروحي ، الذي يؤمن به الصوفية ، وفيه تتجه حواسهم وعقولهم إلى الخالق ، فتكون كالأمواج التي تعود إلى البحر الذي انطلقت منه .
( 3673 - 3674 ) إذا أقبل ليلى الوعي الحسي ، وزال نهار التجلي ، أعاد اللَّه عقول أهل الكشف إلى وعيها ، وأخرجها من نشوتها ، لتحمل من جديد أعباء هذه الحياة . فهذه العقول كنجوم أشرق عليها النهار فاحتجبت ، فلما جنّ الليل عادت إلى الظهور . وهي لا تكاد تحل في الأجساد حتى يعود إليها وعيها وإدراكها الذي كانت عليه .
( 3676 ) فهذه الأجساد الخاوية من العقول والأرواح ، قد أصبحت فرساناً يثيرون الغبار حين رد اللَّه عليها العقول والأرواح ، وكذلك الحال بالنسبة لمن ماتوا من المؤمنين وتحللت أجسادهم ، يعيدهم اللَّه يوم القيامة أقوياء أشداء . وهنا ينتقل الشاعر من البعث الروحي بمعناه الصوفي إلى البعث بمعناه الاصطلاحي ، وهو إعادة الموتى إلى الحياة يوم القيامة .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 599
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٩٩