تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فإنها إذا استقلت بأمر الدنيا ، انصرفت عن الآخرة ، وقصرت عن الاستكمال فيها » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 18 ) . ( 3499 ) ذكر الغزالي أن عمر بن الخطاب قال : « رأى قلبي ربي » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 15 ) . وروي عن ابن عمر : « قيل لرسول اللَّه ، يا رسول اللَّه ، أين اللَّه ؟ في الأرض أو في السماء ؟ قال : في قلوب عباده المؤمنين » . ( انظر المصدر السابق ) . ( 3500 ) يشير الشاعر هنا إلى حديث عرف باسم حديث حارثة ، ذُكر في النهاية ( ج 3 ، ص 159 ) . وقد ذكره الهجويري في كشف المحبوب ، والكلاباذي في كتاب التعرف . وكل من هذين أجرى الحديث على لسان حارثة . فالحديث لم ينسب صراحة إلى زيد بن حارثة ، وإنما نسب إلى حارثة . وقد يكون من الغريب حقاً ألا يُذكر في الحديث اسم زيد ، فيعرف باسم حديث حارثة ، مع أن اسم زيد ذكر في القرآن ، وعرف الرجل باسم زيد بن حارثة ، أو باسم زيد وحده . ولعل الشاعر التبس عليه الأمر ، فاعتبر حارثة هذا زيد بن حارثة ، وتبعه في ذلك شراح المثنوي . ونص الحديث كما نقله الكلاباذي في التعرف ( ص 23 ) جاء على الوجه الآتي : « وقال حارثة حين سأله النبي صّلى اللَّه وعليه وسلم ما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت بنفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وإلى أهل النار يتعادون » . . . وقال النبي صّلى اللَّه وعليه وسلم : « من أحب أن ينظر إلى عبد نوّر اللَّه قلبه فينظر إلى حارثة » . ولعل إجماع المصادر التي ذكرناها على الإشارة إلى هذا الحديث باسم حديث حارثة يجعلنا نعتقد أن المقصود به حارثة بن سراقة . وقد كان حارثة بن سراقة هذا أحد شهداء بدر من الأنصار . وقد روي هذا الحديث متعلقاً به . يقول صاحب السيرة الحلبية : « كان حارثة سأل رسول اللَّه صّلى اللَّه وعليه وسلم أن يدعو له بالشهادة فقد جاء أنه قال الحارثة يوماً وقد استقبله ، كيف أصبحت يا حارثة . قال : أصبحت مؤمناً باللَّه حقاً . قال : انظر ما تقول ، فإن لكل قول حقيقة . قال : يا رسول اللَّه ، عزلت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، فكأني