تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
قال : « حكي أن أهل الصين وأهل الروم تباهوا بين يدي بعض الملوك بحسن صناعة النقش والصور ، فاستقر رأي الملك على أن يسلم إليهم صُفة لينقش أهل الصين منها جانباً ، وأهل الروم جانباً ويرخى بينهما حجاب يمنع اطلاع كل فريق على الآخر ، ففعل ذلك ، فجمع أهل الروم من الأصباغ الغريبة مالا ينحصر . ودخل أهل الصين من غير صبغ وأقبلوا يجلون جانبهم ويصقلونه فلما فرغ أهل الروم ادعى أهل الصين أنهم قد فرغوا أيضاً ، فعجب الملك من قولهم ، وأنهم كيف فرغوا من النقش من غير صبغ . فقيل : وكيف فرغتم من غير صبغ ؟ فقالوا : ما عليكم . ارفعوا الحجاب ، فرفعوا وإذا بجانبهم يتلألأ منه عجائب الصنائع الرومية مع زيادة إشراق وبريق ، إذ كان قد صار كالمرآة المجلوة لكثيرة التصقيل ، فازداد حسن جانبهم بمزيد التصقيل . فكذلك عناية الأولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه ، حتى يتلألأ فيه جلية الحق بنهاية الإشراق كفعل أهل الصين . وعناية الحكماء والعلماء بالاكتساب ونقش العلوم ، وتحصيل نقشها في القلب كفعل أهل الروم » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 22 ) ونلحظ أن الغزالي جعل الصينين أهل الصقل ( وهم الصوفية ) ، وجعل الروم أهل النقش والصبغ وهم العلماء . وعلى العكس من هذا نرى جلال الدين يجعل الروم أهل الصقل ، ويجعل الصينيين أهل الصبغ والنقش . ولا غرابة في ذلك فجلال الدين رومي الوطن ، أحسن الظن بقومه ، الذين عاش بينهم . ونجد جلال الدين يأخذ جانب الروم من أول القصة حين يقول : « وتباحث الصينيون والروم ، فصمد الروم في هذا البحث » . ( بيت 3469 ) . ( 3476 ) إن الضوء يسقط على المرئيات فيظهر بألوان شتى . ولكنا إذا جردناه من هذه المرئيات المتعددة ، ونظرنا إليه في منبعه ، وجدناه لوناً واحداً متجانساً . ( 3485 ) قال الغزالي : « فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه . وهذه الآثار على التواصل واصلة إلى القلب . أما الآثار المحمودة التي ذكرناها ، فإنها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقاً ، ونوراً وضياء ، حتى يتلألأ