فيه جلية الحق . . . وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم ، يتصاعد إلى مرآة القلب ، ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أُخرى إلى أن يسوّد ويظلم ، ويصير بالكلية محجوباً عن اللَّه تعالى » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 12 ) . ويقول أيضاً :
« فكذلك القلب مرآة مستعدة لأن ينجلي فيها حقيقة الحق في الأمور كلها » .
( المصدر السابق ، ص 13 ) .
( 3486 - 3488 ) إن قلب موسى قد اتسع لصورة الغيب ، مع أن هذه الصورة لا يحيط بها الفلك ولا العرش ولا الكرسي .
وقد تناول الغزالي هذا الموضوع بقوله : « وفي الخبز : قال تعالى : لم يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع . . . ومن ارتفع الحجاب بينه وبين اللَّه تجلى صورة الملك والملكوت في قلبه ، فيرى جنة عرض بعضها السماوات والأرض ، أما جملتها فأكثر سعة من السماوات والأرض ، لأن السماوات والأرض عبارة عن عالم الملك والشهادة ، وهو إن كان واسع الأطراف متباعد الأكناف فهو متناه على الجملة ، وأما عالم الملكوت - وهي الأسرار الغائبة عن مشاهدة الأبصار ، المخصوصة بإدراك البصائر - فلا نهاية له » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 15 ) .
( 3489 ) القلب الذي صفا وأصبح خالياً من الشوائب يتجلى به اللَّه كما تتجلى الصورة في المرآة ، والمرآة إذا تجلت بها الصورة ، أصبحت عين الصورة . وفي هذا تعبير عن استغراق قلب الصوفي العارف في محبة اللَّه بصورة لا تدع مجالًا لغير اللَّه .
( 3492 ) انظر التعليق على البيت 3485 .
( 3493 ) يشير الشاعر هنا إلى انصراف الصوفية عن علوم الدنيا .
وانشغالهم بتصفية القلب ، وتلقي ما يبثه اللَّه فيه من اليقين . ويرى الغزالي أن الجمع بين علوم الدنيا وعلوم الآخرة « لا يكاد يتيسر إلا لمن رسخه اللَّه لتدبير عباده في معاشهم ومعادهم ، وهم الأنبياء المؤّيدون بروح القدس ، المستمدون من القوة الإلهية التي تتسع لجميع الأمور ولا تضيق عنها . فأما قلوب سائر الخلق
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 590
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٩٠