تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
ولا يمكن أن يوصل إلى أي هدف . ( 3443 ) إن الشمس هي التي تجلو الظلام على أكمل وجه ، وكذلك الكشف الروحي هو الذي يزيل الظنون ويجلوها . ( 3444 ) حين تتكشف لكم الحقائق سوف تعلمون أنكم لم تكونوا منطلقين نحو عالم الروح ، ويتضح لكم أنكم كنتم ملازمين لعالم المادة وقد علقت به أقدامكم ، على حين أنكم توهمتم الانطلاق - من غير سعي - نحو عالم الروح . ( 3445 ) « الوهم والتفكير العقلي المجرد والحسّ وما يرتبط به من إدراك ، كل أولئك وسائل لا توصل إلى اليقين ، فأنتم باعتمادكم عليها في السعي لإدراك اليقين ، شبيهون بأطفال امتطوا أعواد الغاب ، وهذه لا تنقلهم إلى أي مكان » .

[ شرح من بيت 3450 إلى 3600 ]

( 3450 ) إذا أحسن الإنسان استخدام علمه الدنيوي ، وأخلص في نفع الناس به ، متجرداً عن الهوى ، وهبه اللَّه العلم اليقيني الكامل . وفي الإحياء حديث يعبر عن هذا المعنى ، يروي عن الرسول قوله : « من عمل بما علم ، ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم ، ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ، ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار » . ( الغزالي : إحياء ، ج 3 ، ص 23 ) . ( 3451 ) من تجرّد في علمه من الهوى أصبح علمه الدنيوي سبيلًا إلى المعرفة الروحية . ( 3453 ) وكيف السبيل إلى الخلاص من الهوى بدون المحبة الإلهية ؟ إنه ليس يكفي المرء أن يقنع بمعرفة أسماء اللَّه وصفاته ، بل عليه أن يسلك سبيل المحبة الإلهية . ( 3454 ) الصفات والأسماء مخبرة عن اللَّه ، وهي تبعث في الإنسان الخيال الذي يجعل الإنسان متعلقاً بخالقه ، وعلى الإنسان حينذاك أن يتخذ من التعلق بالخالق