تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
3995 فهو مثل الأشواك الخضراء التي تأكلها الجمال ، فتجد في تناولها مائة نفع ولذة . فإذا ما ذهبت خضرتها وجفت ، فإن الجمال حين تأكلها في الصحراء ، تمزق أفواهها وأشداقها . فوا أسفاه أن هذا الورد المغذي « 1 » قد أصبح سكيناً . فالخبز - حينما كان معنوياً - كان شبيهاً بذلك الشواك الأخضر . فلما أصبح صورياً فإنه الآن يابس غليظ ! وأنت على تلك العادة : فكما كنت قد أكلته من قبل ، أيها الكائن الرقيق ! 4000 فإنك تأكل اليوم ذلك اليابس ، ( وفي أنفك ) ذات الرائحة ، بعد بعد أن امتزج المعنى بالتراب . لقد أصبح ( خبزك ) مختلطاً بالتراب ، يابساً ، يمزق اللحم ، فلتعف الآن عن ذلك العشب ( اليابس ) ، أيها الجمل ! إن الكلام يجيء وهو شديد التلوث بالتراب ! وها قد تعكر الماء ، فلتغلقن فوهة البئر . حتى يعيده اللَّه ماء صافياً عذباً . وإن الذي عكره ليجعلنه صافياً . والصبر هو الذي يحقق الأمل ، لا التسرع . فكن صابراً ، واللَّه أعلم بالصواب . ( تمت ترجمة الكتاب الأول من المثنوي )
هامش
( 1 ) يقصد الشوك الأخضر الذي كان طعاماً سائغاً نافعاً للإبل .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 445 | جلال الدين الرومي