- ويكدس في كيسه الغث والسمين ، حبات الدر وحبات الحمص معا .
50 - حتى لا يفاجأ بمجيء لص آخر ، يأخذ في تكديس الأخضر واليابس في كيسه .
- إن وقته ضيق ، ومهلته قصيرة ، والخوف " طاغ " عليه ، فهو يضع تحت إبطه كل شيء دون توقف .
- وليست لديه ثقة في سلطانه ، وأن لصا آخر لن يجرؤ على الهجوم عليه والتصدي له .
- لكن المؤمن - اعتمادا على الحياة الأخرى - يهجم حين يهجم بتمهل وأناة .
- فهو آمن من أن يفوته شيء ، ومن مغير آخر ، فهو يعلم قهر مليكه لعدوه .
55 - وهو أيضا آمن من الأتباع الآخرين ، ومن أن يأتوا منافسين له ومنتفعين .
- لقد رأى عدل المليك في ضبط الحشم حيث لا يجرؤ أحد على ظلم أحد .
- فلا جرم أنه لا يتعجل ، ويكون ساكنا ، وهو آمن تماما من أن يفوته حظه .
- ومن هنا فهو يتأنى ، ويصبر ويصابر ، فهو شبع العين ، يؤثر على نفسه ، وطاهر الجيب .
- فهذا التأني نورٌ من الرحمن ، وتلك العجلة من هزة الشيطان .
60 - ذلك أن الشيطان يخوفه من الفقر ، فيقوم بعقر مطية الصبر .
- واستمع من القرآن أن الشيطان في وعيده ، يقوم بتخويفك من الفقر الشديد .
- حتى تختطف كل قبيح وتأكله من عجلتك ، فلا مروءة ولا تأن ولا ثواب .
- فلا جرم أن الكافر يأكل في سبعة بطون ، فإن قلبه ودينه واهيان ضعيفان ، والبطن ضخمة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 50
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠