- فكان المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ينصرف عن إلقاء نفسه ، ثم كان الفراق يهاجمه مرة ثانية .
- فكان يهم بإلقاء نفسه مرة أخرى منقلبا من الجبل ، وذلك من شدة الحزن والهم 3540 - فكان جبريل عليه السّلام يظهر له مرة أخرى قائلا له : لا تفعل ، أيها الملك الذي لا بديل له .
- وهكذا ظل الأمر حتى كشف الحجاب ، وحتى وجد جوهره ، من داخله هو .
- وإذا هم الناس بقتل أنفسهم عند كل محنة ، فماذا هم فاعلون في النفس التي هي أصل كل المحن ؟
- وإنني لفي عجب وحيرة من تضحية الناس ، وكل منهم يضحي من أجل سيرة ما .
- وما أسعد ذلك الذي ضحى بالجسد ، من أجل ذلك الذي يستحق الفداء والتضحية .
3545 - ولما كان كل امريء مضحيا من أجل شيء ما ، فهو صارفٌ فيه العمر ، مستعد أن يقتل من أجله ، - مستعد للقتل مستقبله ذات شروق أو ذات غروب ، فلا مشتاق يبقى بعدها ، ولا موضع شوق .
- اللهم إلا هذا المقبل المضحي من أجل هذا الفن ، تكون له مائة حياة في القتل .
- فهو عاشق ومعشوق وعشقه في دوام ، وهو حسن السمعة في الدارين ، ذو نصيب .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 365
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٦٥