- وبشغف شديد أخذ هؤلاء الأشخاص المعدودون يفتحون القفل ، وبمائتي علم وفن .
- ذلك أن القفل كان صعبا ، وكان لسانه ملتويا ، كان قد أحسن اختياره .
- ليس بخلا بالفضة والمال والذهب الخالص ، بل من أجل كتم السر عن العوام 2055 - " كان يقول لنفسه " : إن جماعة تطوف حول ظن السوء ، وجماعة أخرى تسميني المشعوذ المحتال .
- وصاحب الهمة تكون عنده أسرار الروح ، أكثر حفظ عن العوام من ياقوت المنجم .
- والذهب أغلى من الروح عند البلهاء ، لكنه عند الملوك فداء الروح .
- كانوا يسرعون بنشاط من حرصهم على الذهب ، ، ومانت عقولهم تقول لهم :
إمشوا الهوينى .
- إن الحرص يسرع عبثا نحو السراب ، فيقول له العقل : انظر جيدا ، ليس هذا بماء .
2060 - ولقد غلب الحرص وصار الذهب كالروح ، واختفت آنذاك صيحات العقل المحذرة .
- فصار حرص المرء أضعافا مضاعفة ، واختفت حكمة " عقله " وإشاراته .
- وذلك حتى يسقط في بئر الغرور ، وحينذاك يسمع الملامة من " عقل " الحكمة - وعندما تحطم كبرياؤه من قيود الشراك ، وجدت النفس اللوامة السيطرة عليه .
- وما لم تصطدم رأسه بجدار البلاء ، فإن أذنه الصماء لا تسمع نصيحة القلب .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 229
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٩