- إنه إن لم يصر ياقوتا فهو عدو نفسه ، لا تكون هناك آنية واحدة ، بل آنيتان .
- ذلك أن الحجر ظلماني أعشى في ضوء النهار ، والظلماني في الحقيقة عدو للنور .
- وإنه إن أحب نفسه آنذاك يكون كافرا ، ذلك أنه يكون جاحدا للشمس الكبرى .
2035 - ومن ثم لا يليق بالحجر أن يقول أنا ، إنه ظلماني وفي معرض الفناء - فقد قال فرعون : أنا ربكم الأعلى وصار ذليلا ، وقال ابن منصور :
أنا الحق فنجا .
- فإن تلك ال " أنا " ( من فرعون ) قد استتبعت لعنة الله ، أما هذه الأنا ( من المنصور ) فلها رحمة الله أيها المحب .
- ذلك أن فرعون كان حجرا مظلما ، وكان " منصور " عقيقا ، كان ذاك عدوا للنور ، وكان هذا محبا عاشقا .
- إن " أنا " المنصور هي " هو " في باطنها وحقيقتها أيها الفضولي ، إنها من اتحاد النور ، لا من الإعتقاد في الحلول .
2040 - فجاهد حتى تقل فيك طبيعة الحجر ، وحتى يصبح حجرك منورا ب " طبيعة " الياقوت .
- واصبر في الجهاد وفي الفناء ، وشاهد دائما البقاء في الفناء لحظة بعد أخرى .
- وكلما قل فيك وصف الحجرية ، ازداد فيك وصف الياقوتية ثباتا وإحكاما .
- يمضي وصف الوجود عن جسدك الفاني ، ويزداد وصف السكر في رأسك .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 227
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٧