3435 - إن قوم فرعون يموتون الآن من الظمأ ، ربما من إدبارهم أو من سوء جبلتهم .
- فاملأ لنفسك وعاء من الماء ، لكي يشرب صاحبك القديم من مائك .
- إنك عندما تملأ هذا الوعاء من أجل نفسك ، لا يكون دما بل يكون ماء صافيا طاهرا .
- إنني متطفل عليك : فلأشرب الماء « تطفلا » ، فإن المتطفل يتخلص بالتبعية من همومه .
- قال : يا روحي ودنياي السمع والطاعة ، فلأقم برعايتك يا عينيّ المضيئتين .
3440 - ولأقم بما يمليه مرادك وأنا في غاية السعادة ، وأعتبر عبوديتى لك حرية لي .
- ثم ملأ وعاء من ماء النيل ، ورفعه إلى فمه وشرب نصفه .
- ثم أدار الوعاء إلى طالب الماء ، قائلا له : اشرب أنت أيضا ، فصار دما أسود .
- ثم حوله ناحيته ، فصار الدم ماء ، فانفجر الفرعونى غيظا وكدرا وغضبا .
- وظل برهة من الزمن حتى سكن غضبه ، ثم قال أيها البطل العظيم :
3445 - أي حل لهذه العقدة أيها الأخ العزيز ، فقال : إنما يشرب هذا الماء من كان تقيا .
- والتقى هو الذي صار ضائقا من طريق فرعون وصار مثل موسى .
- فصر أولا من قوم موسى ثم أشرب هذا الماء ، وتصالح في البداية مع القمر ، ثم انظر إلى ضوء القمر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 335
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٣٥