- إننا نشعر بألوان من الحب نحو هذا التراب ، لقد خلق في حال من أحوال الرضا .
- أحيانا نخلق منه مثل هذا الملك ، وأحيانا نجعل منه والها أمام الملك العظيم .
- وهناك مئات الآلاف من العشاق والمعشوقين ، هم منه في صراخ ونفير وسعي وبحث .
- إننا نعطي هذه الفضيلة للتراب ، لكي نجعله عطاء لمن لازاد لهم .
- ذلك لأن هذا التراب ذو ظاهر أغير ، لكن في الباطن ذو صفات نورانية .
- وقد اشتبك ظاهره مع باطنه في جدال ، فباطنه كالجوهر وظاهره كالحجر .
- يقول ظاهره : ها نحن فحسب ولا شي آخر ، فيقول باطنه انظر جيدا قدامك ووراءك .
- ظاهره منكر قائل إن الباطن لا شي قط ، فيقول باطنه انتظر حتى تبدي لك الأيام .
- إن ظاهره في عراك مع باطنه ، فلا شك أن الذي ينتصر منهما من له قدرة علي الصبر « 1 » .
فالإنسان إذا انتبه إلى باطنه ورحل دائما إليه ، وتتبعه وراقبه فإن شيئا من هذا الكون كله لن يصيبه بالدهشة ولن يحيره .
- والإنسان كالجبل فكيف يصير مفتونا ، وكيف يصير الجبل مندهشا من أجل حية ؟
- فالآدمي المسكين لم يعرف نفسه ، بدأ من الزيادة وأخذ في النقصان .
- وباع الإنسان نفسه رخيصة ، كان « أطلس » فخاط نفسه علي خرقة .
هامش
( 1 ) الكتاب الرابع من مثنوي مولانا جلال الدين الأبيات 1002 وما بعده .