نعم يستطيع الإنسان كلما تعمق في أمر ما أن يجعل لنفسه عوالم جديدة من هذا الموضوع . . ليس تسخير العالم بمعناه المادي هنا بل تسخير العالم معناه أنه يخلق عوالم متشابهة داخل ذاته وداخل وعيه « 1 » . وبالعودة إلى قصة بهلول في الكتاب الثالث ( أبيات 1886 - 1888 ) :
- قال بهلول لأحد الدراويش . . كيف أنت أيها الدرويش ، اجعلني واقفا على أحوالك .
- فأجاب : كيف يكون من تسير الدنيا وأمورها دوما وفق هواه ؟
- تتدفق السيول والأنهار وفق مراده ، وتصير الكواكب على النسق الذي يريدها أن تكون عليه .
- والحياة والموت حراس له ، يسيران وفق مراده حيا بحي .
( ب ) وليس هذه العظمة موجودة في الإنسان في حد ذاته ، بل لأنه خليفة الله في الأرض ، إنه ممثل للوجود الإلهى على الأرض :
إن الدنيا هي نفس ذلك الشخص والباقون كلهم أتباع وطفيليون أيها الأخ « 2 » . ويتكرر عند مولانا تعبير يا ابن الخليفة ( انظر على سبيل المثال لا الحصر الكتاب الثالث ابن العظيم الأبيات 3652 وما بعدها ) :
- ويا أبناء الخليفة اعدلوا ، واحزموا أمركم من أجل اليوم الموعود .
- وجروا ذلك العدو الذي انتقم من أبيكم نحو السجن من عليين .
- أن ذلك الحسود اختطف من أمنا وأبينا التاج والزينة بسرعة وحذق « 3 » نعم جرعة الحسن الإلهى هي التي جعلت من الإنسان ذلك الخليفة :
هامش
( 1 ) جعفري - تفسير ونقد وتحليل مثنوي ج - 2 ص 664 طبعه 11 شتاء 1366 ه - . ش
( 2 ) من دفتر 1 نسخة جعفري ج - 2 / 355 وليست موجودة في بقية النسخ .
( 3 ) الكتاب الثالث أبيات 2849 - 2851