- قائلة : اللهم ابد ما يخفيه وافضحه فقد قضي علينا وأحرقنا .
750 - فكل أجزاء جسده خصوم له ، فهو يدعي أنه في الربيع وهي في زمهرير الشتاء .
- وإن الادعاء يقتلع عطايا الكرم ، كما أنه يجتث غصن الرحمة من جذوره .
- فتحدث بالصدق أو فاصمت ، وأنذاك انظر إلي الرحمة وارتو منها .
- وذلك الذي بطنه في خصومة مع شاربه ، رفعت أكف الدعاء في السر قائلة :
- يا إلهي افضح تنفج اللئام هذا ، حتى تتحرك نحونا رحمة الكرام .
755 - فاستجاب الله لدعاء تلك البطن ، وكشفت حرقة الحاجة الأمر علي الملأ .
- إذ قال الحق : حتى ولو كنت فاسقا وعابد صنم ، فإنك عندما تدعوني استجب لك .
- فالزم الدعاء جيدا وابتهل ببكاء ، وهو في النهاية سوف ينجيك من برائن الغول .
- وعندما سلمت البطن أمر نفسها لله ، جاء قط وسرق جلد تلك الإلية .
- وطاردوا القط لكنه هرب ، وهرب لون الطفل خوفا من عقاب أبيه .
760 - فجاء وسط المجلس ذلك الطفل الصغير ، وأذهب ماء وجه الرجل المتنفج .
- وقال : إن تلك الشحمة التي كنت تدهن بها شفتيك وشاربك كل صباح .
- قد جاء قط فجأة وسرقها ، وقد جريت خلفه كثيرا دون نتيجة تذكر .
- فأغرق الحاضرون في الضحك متعجبين ، ثم تحركت شفقتهم عليه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 85
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٥