- فاذهب إلي المقابر واجلس صامتا للحظة واحدة ، وانظر إلي أولئك الصامتين المتحدثين .
- لكنك وإن رأيت ترابهم متوحد اللون ، إلا أن أحوالهم الروحية ليست سواء .
- إن شحم الأحياء ولحمهم واحد وعلي السواء ، لكن ذاك يكون حزينا وهذا يكون فرحا .
4770 - فأي علم لك بأحوالهم ما لم تسمع أقوالهم ، ما دامت أحوالهم خافية عليك ؟
- تسمع من المقال كثيرا من صيحات الوجد ، فمتي تري الحالة المتشابهة المستترة ؟
- وصورنا سواء ، لكنها تتصف بالتضاد ، والتراب أيضا سواء لكن الأرواح مختلفة .
- وكذلك الأصوات كلها علي وتيرة واحدة ، لكن أحدها مليء بالألم والآخر مليء بألوان الدلال .
- إنك تسمع صهيل الخيول عند القتال ، وتسمع تغريد الطيور عند التنزه .
4775 - فواحد « يصيح » من الحقد واخر « يتحدث » من المحبة ، وواحد « يصرخ » من الألم ، وهذا « يشدو » من السرور .
- وكل من يكون بعيدا عن أحوالهم ، تكون تلك الأصوات في « سمعه » علي السواء .
- وتلك شجرة تهتز من ضربات الفأس ، وهناك شجرة أخري « تهتز » من نسيم السحر .
- وكثيرا ما خدعت بقدر يحتوي علي شيء تافه ، ذلك لأنها تغلي بينما يكون غطاؤها فوقها .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 406
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٦