4715 - قال هذا وانخرط في البكاء ذلك النحيل ، حتى بكي عليه الوضيع والشريف .
- وانطلق من قلبه العديد من صيحات الوجد ، فتحلق حوله كل أهل بخاري .
- فهو متحدث كيفما اتفق ، باك كيفما أتفق ، ضاحك كيفما اتفق ، فاندهش الرجال والنساء والصغار والكبار ! ! - وصارت المدينة بأجمعها مشاركة إياه ذرافة الدمع ، واختلط الرجال بالنساء وكأنها القيامة .
- وكانت السماء تقول في تلك اللحظة للأرض ، إن لم تكوني شهدت القيامة فانظري إليها .
4720 - والعقل حائر : أي عشق هذا وأي حال ؟ أفراقه أعجب أم هذا الوصال ؟
- وتلا الفلك كتاب القيامة ، حتى مزقت المجرة ثيابها ! - إن العشق ذو غربة عن العالمين ، والاثنان والسبعون « مذهبا » فيه من قبيل الجنون .
- إنه خفي جدا لكن حيرته بادية ، وأرواح سلاطين الروح في حسرته .
- ومذهبه غير الاثنين والسبعين مذهبا ، وعروش الملوك « إلي جواره » مجرد جبيرة ساق .
4725 - إن مطرب العشق يتغني بهذا وقت السماع ، العبودية قيد والسيادة صداع .
- إذن فماذا يكون العشق ؟ إنه بحر العدم ، لقد حطمت العقل هنا القدم .
- صارت العبودية والسلطنة معلومتين ، وعن هذين الحجابين كتم العشق .
- وليت الوجود كان ذا لسان ، حتى يرفع الحجب عن الموجودات .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 402
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٢