4675 - لقد جعل فضل العشق الإنسان فضوليا ، وهو من تزيده هذا ظلوم جهول .
- إنه جهول وفي هذا الصيد الصعب يعانق الأرنب أسدا .
- فمتي كان له أن « يجرؤ » علي عناق الأسد ، إذا كان قد رأي الأسد وعرفه ؟
- إنه ظالم لنفسه ولروحه ، فانظر إلي الظلم الذي يختطف الكرة من أنواع العدل ؟
- إن جهله أستاذ للعلوم ، وظلمه قد صار رشادا لأنواع العدل .
4680 - أخذ بيده وقال : إن نفسه المسلوب إنما يعود إليه عندما أهبه أنا النفس .
- وما دام يحيا بي هذا الميت الجسد ، فإنها تكون روحي تلك التي تتجه إلي .
- وإنني لأجعله من هذه الروح ذا حشمة وجاه ، وتري الروح التي أهبها عطيتي .
- إن الروح التي لم يسمح لها لا تري وجه الحبيب ، إنما تراها تلك الروح التي يكون أصلها من حيه .
- إنني كالقصاب أنفخ هذا الصديق ، حتى يترك لبه اللبيب ذاك الجلد .
4685 - وقال : أيتها الروح الخائفة من البلاء ، لقد فتحنا باب وصالنا فتفضلي - يا من ذاتنا غيابك عن الذات وسكرك ، يا من وجودك دائما من وجودنا .
- إنني في هذه اللحظة ، وبلا شفة ، أكشف لك الأسرار القديمة وأولا بأول فاستمع إليها .
- ذلك أن الشفاه تفر من هذا النفس ، وتنقتح علي حافة الجدول الخفي .
- فافتح الأذن التي بلا أذن في هذا النفس ، من أجل سر « يفعل الله ما يشاء »
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 399
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩٩