4650 - فقد قال الحق : أحذر أيها الحكم أن تسمع من خصم دون أن تسمع إلي الخصم الآخر .
- وما لم يحضر الخصمان معا ، فإن الحق لا يظهر للحاكم .
- ولو أتي أحد الخصوم بمائة تضرع ، فحذار حذار أن تأخذ قوله « مأخذ الجد » دون وجود خصمه .
- وأنا لا أجرؤ علي عصيان الأمر ، فأذهبي وأحضري خصمك إلي .
- فقالت : إن قولك صحيح ذو برهان ، وخصمي هو الريح وهو تحت أمرك .
4655 - فصاح ذلك الملك : يا ريح الصبا ، لقد شكت البعوضة إلي من ظلمك فأقبلي .
- هيا قفا متقابلين أنت والخصم ، وأجيبي عليه وأدفعي عنك العدو .
- وعندما سمعت الريح جاءت علي وجه السرعة ، فهمت البعوضة بالفرار .
- فقال سليمان إلي أين أيتها البعوضة ؟ انتظري حتى أقضي بينكما .
- فقالت : أيها الملك : أن موتي من وجودها ، لقد أسود يومي هذا من دخانها .
4660 - وما دامت قد حضرت كيف أجد القرار ، إنها تخرب بنياني من أساسه .
- وهكذا يكون الباحث عن العتبة الإلهية ، عندما يتجلى الإله يصير هو فانيا .
- وبالرغم من أن ذلك الاتصال بقاء خالص ، لكن ذلك البقاء متوقف في البداية علي الفناء .
- والظلال التي تكون باحثة عن النور ، تنعدم عندما يظهر لها ذلك النور .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 397
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩٧