2860 - فالصياد دائما يبذر « الحبوب » إلي جوار الفخ ، فالحبوب ظاهرة أما الفخ فهو مستتر .
- فحذار كلما رأيت حبة ، حتى لا يطبق الشراك علي جناحك وقوادمك « 1 » .
- ذلك أن الطائر الذي ترك الحب ، التقط الحب من الصحراء التي لا خداع فيها .
- وقنع بها ونجا من الشراك ، ولم يطبق شراك قط علي جناحه وقوادمه .
وخاصة أمر ذلك الطائر الذي ترك الحزم من الحرص والهوى
- ثم إن طائرا حط فوق جدار ، وقد سمر بصره حول حبة في شراك .
2865 - فهو ينظر نظرة نحو الخلاء ، بينما يشده حرصه إلي الحبة بنظرة أخري .
- وتصارعت هذه النظرة مع تلك النظرة ، فسلبته العقل فجاة .
- لكن الطائر الذي ترك ذلك التردد ، أقلع عن تلك النظرة وسمر بصره علي الخلاء .
- فهو مطلق الجناح والقوادم فبخ بخ له ، لقد صار إماما لكل الأحرار .
- وكل من يجعله قدوة له فقد نجا ، وأقام في مقام الأمن والحرية .
2870 - ذلك أن قلبه كان ملك الحازمين ، فصارت الرياض والبساتين منزلا له .
- فالحزم راض عنه وهو راض عن الحزم ، وهكذا فافعل إن كنت تقوم بالتدبير والعزم .
- فلقد سقطت مرات في شراك الحرص ، وأسلمت حلقك للذبح .
- ثم إن ذلك التواب الرحيم قد نجاك ، وقبل توبتك وأسعدك .
- قال : « إن عدتم كذا عدنا كذا . . . نحن زوجنا الفعال بالجزاء « 2 » .
هامش
( 1 ) ج / 8 - 211 : وما أسعده في طائر الذي ترك الحب ، فقد تفتحت له الورود في رياض القدس .
( 2 ) بالعربية في المتن .