2635 - لقد جاء عاريا ويمضي عاريا ، لكنه من خوف أن يسرق يدمي كبده .
- وفي وقت موته عندما يتقدم جنازته النواح والعويل ، تضحك روحه سخرية من ذلك الخوف الذي كان يعانيه .
- ويعلم الغني في تلك اللحظة أنه لا ذهب لديه ، كما يعلم الذكي أنه كان خاليا من الفضل .
- ويكون الأمر كما يمتليء حجر طفل بقطع الفخار ، فيرتعد خوفا عليه كما يكون رب المال .
- فيبكي إن أخذت منه قطعة من الفخار ، ويضحك إن رددتها إليه .
2640 - ولما لم يكن عند الطفل دثار من العلم ، فلا اعتبار هناك لبكائه أو ضحكه .
- وعندما يري الغني العارية ملكا ، فإنه يربت « بلطف » علي ذلك المال المملوك بالباطل .
- ويعتبر أن لديه أموالا ، ويخشي من أن يخطف اللص « الجوال » .
- وعندما يفزعه من نومه هذا عاركٌ لأذنيه ، يسخر كثيرا من خوفه .
- وشبيه بهذا الخوف الشديد الموجود عند هؤلاء العلماء يملكون علوم هذه الدنيا والعقل الجدير بها .
2645 - وفي شأن هؤلاء العقلاء ذوي الفنون ، قال الله تعالى في القران أنهم لا يعلمون .
- كل واحد منهم خائف من سرقة أحد ( له أو لعلمه ) ويظنون لأنفسهم علما غزيرا .
- فيقول : إنهم يسرقون وقتي ، وليس له هو نفسه وقت نافع .
- ويقول : إن الخلق يشغلونني عن عملي ، وروحه غارقة في البطالة حتى الحلق .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 231
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣١