2330 - فمتي يكون الدعاء من أسباب الملك ، ومتي سلكت الشريعة هذا القول في مسلكها ؟
- فالبيع أو الهبة أو الوصية أو العطاء ، أو ما هو من جنس ذلك يجعل الشيء لك .
- ففي أي دفتر هذه الشريعة الجديدة ، رد الثور إلي صاحبه أو فامض إلي السجن .
- فكان يوجه وجهه نحو السماء ، قائلا : لا يعرف ما بيننا سواك .
- لقد ألقيت أنت هذا الدعاء - في قلبي ، وأشعلت - كثيرا من الآمال بين جوانحي .
2335 - ولم أكن أنا أوجه هذا الدعاء جزافا ، إنني مثل يوسف كنت قد رأيت الأحلام .
- لقد رأي يوسف الشمس والكواكب ساجدة أمامه كأنها الأتباع .
- كان اعتماده علي الرؤيا الصادقة ، ولم يكن في الجب والسجن يبحث إلا عنها .
- ومن ثقته في هذا الأمر لم يطرأ عليه أي حزن أو اهتمام من العبودية أو من العطاء والمنع والملام .
- كان واثقا في رؤياه التي كانت تضيء له الطريق كأنها شمعة أمامه .
2340 - وعندما ألقوا بيوسف في البئر ، هتف به هاتف من الإله .
- قائلا : إنك في يوم من الأيام سوف تصير ملكا أيها البطل . حتى تنتقم منهم لهذه القسوة التي عاملوك بها .
- والهاتف بهذا النداء لا يبدو للنظر ، لكن القلب عرف القائل من اثاره .
- ووقر في قلبه من هذا النداء ، قوة وراحة وثقة .
- فصار البئر عليه بهذا النداء الجليل ، روضة ومحفلا كما صارت النار علي الخليل .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 208
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٠٨