تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مثال واحد : إن مثلي ومثلك كأن يكونوا قد وضعوا بيضة بطة تحت طائر منزلي ، ورباها وفقست فرخ بط ، وترك فرخ البط الدار وذهب مع أمه إلى ساحل الجدول ، فنزل الماء ، والأم طائر منزلي ، أخذت تسير على شاطيء الجدول ، ولا قدرة لها على نزول الماء . والآن يا أبي أرى أن البحر قد صار مركبا لي ، هذا حالي وهذا وطني ، فإذا كنت مني وأنا منك ، فلتنزل إلى هذا البحر ، وإلا فاذهب إلى الطيور المنزلية . " كما أن هناك إشارة قصيرة أخرى في مقامات شمس إلى نفس المعنى ، وروى عبد الرحمن الجامي ، في نفحات الأنس ضمن حديث عن مجد الدين البغدادي أنه حين غلبه السكر ذات يوم وسط جمع من الدراويش قال : نحن كنا بيض بط على ساحل البحر ، وكان شيخنا نجم الدين " يقصد نجم الدين كبرى " طائرا ، نشر علينا جناح تربيته ، وخرجنا من البيض ، ولما كنا بيض بط ، فقد إتخذنا سبيلنا إلى البحر ، وبقي الشيخ على ساحل البحر . ( فروزانفر : مآخذ / 84 ) . والبحر هنا هو بحر الحقيقة ، وهو الموطن الأول ، وهو الجنة ، ولا يزال العبد المؤمن الباحث عن الحقيقة يحن إليه وإن كان قد تربى على الأرض . ( 3790 ) : إشارة إلى الآية الكريمة
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( الإسراء / 70 ) . ( 3794 ) :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ *
( الكهف / 110 ) . ( 3795 - 3799 ) : كلنا لدينا الاستعداد لإدراك الحقائق والأسرار الإلهية ، والله يعلم أحوالنا ويعلم كل من له صلة به ، والبحر هو مرتبة الكمال ، يصل فيها رجال الحق إلى الحق ، وفي هذه المرتبة يصبح العاشق والمعشوق والعشق